‏إظهار الرسائل ذات التسميات سريانية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سريانية. إظهار كافة الرسائل

24‏/7‏/2013

اكليل، أزير، سجرة مريم٬ ... ؟

ما اسم هذا النبات؟

في العاصمة، يسمّى الإكليل، وهو الإكليل بالفصحى. وحتى في المالطية التي هي أصلا لهجة عربية مغاربية يقال klin بقلب اللام نونا. والإكليل أصلا كما وصفه الخليل بن أحمد "شبه عصّابة مزينة بالجواهر". ويعتبر أن أصلها الكلمة السريانية ܟܠܝܠܐ "كْليلا" بنفس المعنى، والكلمة السريانية يعتبر أنها من الأكادية أي البابلية: كِليلُ. ولا نجد معنى النبات إلا في العربية، على عكس معنى العصّابة، فيبدو أن معنى النبات أضيفت في العربية. ويتضح لنا العلاقة بين فكرتي العصّابة والنبات لما نذكر أن الإكليل يمكن أن يكون من الأزهار والأعشاب، ومثلا لا يزال رجال الدين المندائية أي الصابئية في العراق يلبسون إكليلا ("كليلا") من نبات الآس، فلعل البعض كانوا يفضلون أكاليل من نبات الإكليل. ومن العربية دخل هذا الاسم في البرتغالية، حيث يقولون alecrim.

أما في غرب الجزائر فيقال لها "أزير" أو "يازير"، وهذا من الكلمة الأمازيغية: أزير بزناتية الغرب والربفية، أزيّر بالشاوية، أمزّير بالقبائلية، تامزّريا بشلحة المغرب. ويذكر كاتب "عمدة الطبيب" في القرن الثاني عشر الميلادي أن "إكليل الجبل... وبالبربرية أزير". ولقد اكتشف الباحث الإسباني Carles Murcia أن هذه الكلمة سجلها كاتب باللاتينية بكتاب De herbarum virtutibus في القرن الخامس الميلادي حيث قال: "herba rosmarinum : a Graecis dicitur libanotis, alii icteritis, Itali rosmarinum, Punici zibbir" (عشب الإكليل: يسمّيها اليونانيون "ليبانوطيس"، والإيطاليون "روسمارينوم" والبونيقيون أي أهل قرطاج "زيبّير".) والباء كثيرا ما حذفت في الأمازيغية إلا في بعض لهجات ليبيا. ودخلت هذه الكلمة قديما في لهجة جزيرة سردينيا في إيطاليا، حيث يقال tsippiri. فلا شك أن هذا أقدم الأسماء المستعملة لهذا النبات في الجزائر.

وأما في مدينة دلس يطلق على هذا النبات اسم آخر: سجرة مريم. رأينا سابقا أن اسمه باللاتينية rosmarinum، ومعناه حرفيا "الندى البحري"، لأنه ينبت كثيرا قرب البحر. ومنه romarin بالفرنسية، و romero بالإسبانية، الخ. وفي بعض المناطق شبّه الناس marinum (بحري) باسم مريم، فتخيلوا علاقة بين هذا النبات وبين مريم أم عيسى عليه السلام. لذلك يقول الإنجليز rosemary (حرفيا "ورد مريم".) ونجد في الأندلس أسطورا شعبيا أن مريم لما كانت تغسل ثياب عيسى عليه السلام وضعتها على الإكليل فأصبح أزهاره أزرق، كما يذكر في أغنية شعبية معروفة. فلعل هذه التسمية من بقايا هجرة المورسكيين من الأندلس إلى شواطئ الجزائر. غير أنه يبدو أن اسم "سجرة مريم" يطلق على نباتات أخرى في أنحاء أخرى، ولذلك يبغي لنا أن نجمع معلومات أكثر لنتأكد على صحة هذا التفسير.

إذن يمكن أن نقول إن كل من الأسماء الثلاثة المستعملة لهذه النبتة في الجزائر يعكس عنصرا من عناصر تراثنا: أزير من التراث الأمازيغي، كليل من التراث العربية والمشرقي، وسجرة مريم من التراث الروماني والأندلسي. إمالا واش تقولوله عندكم؟

12‏/3‏/2013

بزاف، برشة، ياسر، خير الله

بزٌاف، أي كثير، كلمة جزائرية ومغربية "بزاف"، تظهر أبعد ما يكون عن الفصحى. لكن أصلها موجود في العربية منذ أكثر من ألف سنة، في المشرق والمغرب.

كما خبرنا الخليل بن أحمد في كتاب العين وهو أول قاموس للعربية، "الجُزاف في الشِّراء والبيع دخيل، وهو بالحدس بلا كيل ولا وزن، تقول: بعتُه واشتَرَيتُه بالجُزافةِ والجُزافِ". وما يباع بغير كيل ولا وزن أي بغير حساب فيجب أن يكون بالكثرة. واستبدال الجيم بالزين شيء عادٍ بقرب حرف الزاي، كما يقول البعض "ززّار" بدل "جزّار"، أو "زوز" بدل "زوج". فأصل "بزّاف" هو "بالجزاف" أي بلا كيل. وذكرها الشافعي مثلا حين قال "النهي عن المزابنة وهي كل بيع كان من صنف واحد من الطعام بيع منه كيل معلوم بجزاف" أي أن تبيع كيلا معلوما مقابل كمية كيلها غير معروف.

رغم قدم الكلمة في العربية يذكر الخليل بن أحمد أنها دخيلة، ويبدو أن أصلها فارسي، فبالفارسية الحديثة يقال گزاف،أي باهظ، غالي. ودخلت نفس الكلمة إلى السريانية على شكل "گزافا" (ܓܙܦܐ).

للإشارة فإن الكلمة الإيطالية "a bizzeffe" ومعناه بالكثرة أصلها كلمة بزّاف الجزائرية.

وأما برشة - وهي الكلمة المقابلة التونسية - فيبدو أن أصلها عربي وليس تركي كما زعم البعض. فيذكر بن سيده أن أرضا برشاء كثيرة النبت مختلف ألوانها وذكر بن منظور نفس المعنى وأضاف أنها أيضا جماعة من الناس. ونجد برشاء عند الخليل بن أحمد بمعنى لون مختلط بنقط، ولعله المعنى الأقدم للكلمة. فانتقلت مع القرون من "متعددة الألوان" إلى "متعددة" فحسب، ومن ثم إلى كثيرة.

في بعض المناطق يقال ياسر، وهو من اليسر. ونجد في لسان العرب: "واليَسَرُ والياسِرُ من الغنى والسَّعَة".

أحيانا يقال بنفس المعنى خير الله أو خير ربي، والأصل واضح. والأولى تقصر في القبائلية في بعض المناطق فتصبح خيلاّ xiḷḷa.

أما الكلمة القبائلية العادية أطاس aṭas فلا أعرف أصلها بالتحديد، لأنها لا تشبه الكلمة المستعملة في أكثر الأمازيغية وهي ڤّوت ggut أو مثل ذلك. فإذا كان للقارئ فكرة عن أصلها فاليخبرنا بذلك!